"أضخم مشاريع العالم".. ٩٢ عامًا والسعودية وملوكها في خدمة الحرمين

شرّف الله تبارك وتعالى المملكة العربية السعودية عن جميع بلاد العالم بأقدس بقعتين على وجه المعمورة مكة المكرمة مهبط الوحي وأم القرى وطيّبة الطيّبة مدينة المصطفى عليه صلوات الله وسلامه، وفي هذه المدينتين الطاهرتين يقع المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، وتشريفاً لملوك المملكة العربية السعودية أطلق عليهم رسمياً لقب “خادم الحرمين الشريفين” اعتزازاً افتخاراً بخدمة الحرمين الشريفين.

وقد حرص ملوك المملكة منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه- وإلى عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- بالعناية والحرص على الحرمين الشريفين شُكراً لله عز وجل بما وهبهم هذه النعمة العظيمة، ففي عهد الملك عبدالعزيز تم الاهتمام بقوافل الحجاج القادمين إلى المدينة من خلال تمهيد الطريق الواصل بين المدينة ومكة وينبع؛ لنقل الحجاج وزوار المدينة المنورة.

وقد أمر الملك “المؤسس” -رحمه الله- بترميم المسجد النبوي وصيانة أعمدته وأروقته إلى أن أعلن في عام 1368هــ عن أول توسعة له للمسجد النبوي، وتم العمل على شراء الأبنية المحيطة بالحرم وهدمها وبدء أعمال التوسعة المباركة، وتم إضافة 6024 متراً مربع ليصبح إجمالي مساحة الحرم النبوي قرابة 16548 متراً مربع، وقد اكتملت التوسعة في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز -رحمه الله- عام 1375هـ احتُفظ فيها بقسم من العمارة المجيدية، وتم إزالة ثلاث مآذن لأعمال التوسعة وبناء مئذنتان جديدتان؛ ليصبح عددها الإجمالي أربع مآذن، وتم زيادة الأبواب ليبلغ عددها عشرة أبواب، وأصبح المسجد حينها مبنىً هيكلياً من الخرسانة، و أسقف خشبية مزخرفة، وأرضية يكسوها الرخام.

ومع تزايد أعداد المسلمين وسهولة وصولهم للمسجد النبوي من أقطار العالم بسبب سهولة المواصلات مقارنة بالأزمنة التي قبلها، أمر الملك فيصل بن عبدالعزيز – رحمه الله – عام 1395هـ بهدم المباني غربي المسجد لتهيئتها للصلاة، وإنشاء مصلى مظلل بمساحة تبلغ 40550 متراً مربعًا، بواقع 80 مظلة.

وفي عام 1405هـ وضع الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- حجر الأساس لأكبر توسعة للمسجد النبوي عبر تاريخه من حيث المساحة وقوة وجودة جمال بنيانه وتوفير أرقى الخدمات والمرافق، وعُرفت التوسعة بالتوسعة السعودية الثانية، فتم إنشاء مبنى يحيط بالتوسعات السابقة للمسجد بطريقة متناسقة ومنسجمة وإضافة 82000 متر مربع لحرم المسجد؛ ليتضاعف مساحته خمسة أضعاف التوسعات السابقة ليكون مجموع مساحته 98500 متر مربع، وعمل ساحات تحيط المسجد من جميع جهاته تبلغ مساحتها 23500 متر مربع، وغطيت بالرخام الأبيض العاكس للحرارة، وتضم في خدماتها دورات مياه، وأماكن للوضوء واستراحات للزوار وتتصل بمواقف للسيارات الموزعة على دورين تحت الساحات؛ ليبلغ إجمالي الطاقة الاستيعابية للمصلين للتوسعة أكثر من 650.000 مصلِّ، وتصل إلى مليون مصلِّ في أوقات الذروة.

وبعد التوسعة، زاد عدد مداخل المسجد النبوي إلى 41 مدخلاً بعضها يتكون من باب وبعضها من بابين والآخر من ثلاثة أبواب ليصبح العدد الإجمال للأبواب 85 باباً صُنعت بحرفية عالية وبخشب ذو جودة فاخرة من الخشب السويدي، ويبلغ عرض الباب الواحد 3 أمتار وطوله 6 أمتار كُتب أعلاها الآية القرآنية “ادخلوها بسلام آمنين” وزخرفتها بنقوش إسلامية ونباتية مُطعمة بالنحاس، ونحت وسط كل باب منها (محمد رسول الله).

وأقيم على مبنى التوسعة الجديدة 6 مآذن، 4 منها موزعة على الأركان ومئذنتان في منتصف الجانب الشمالي ليصبح العدد الإجمالي 10 مآذن للمسجد النبوي، أما الحصوات المكشوفة التي تقع بين المسجد القديم والتوسعة السعودية الأولى فغطت باثنتي عشر مظلة بنفس ارتفاع السقف تفتح وتغلق آليًا لحماية المصلين من حرارة الشمس ومن مياه الأمطار والاستفادة من الأجواء الطبيعية حينما تسمح الظروف المناخية، وكسيت أرض الحصوات برخام أبيض لا يمتص حرارة الشمس، وتم استحداث قباب متحركة على أفنية المسجد البالغ عددها 27 قبة، ويتم التحكم بها كهربائياً ويبلغ وزن القبة الواحدة 80 طناً، و يستغرق فتحها دقيقة واحدة لتهوية وإنارة المسجد طبيعياً.

وخلال التوسعة تم الاهتمام ببناء المسجد القديم، والمحافظة عليه وتطويره، بالإضافة إلى كافة أروقة المسجد النبوي والخدمات بداخله، وتطوير السلالم المؤدية لسقف المسجد، ليصبح عدد السلالم 24 سلماً منها 6 سلالم كهربائية.

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- تم تركيب 250 مظلة كهربائية تغطي جميع ساحات المسجد النبوي لوقاية المصلين والزائرين من وهج الشمس ومخاطر الأمطار، وصنعت من مواد خاصة مقاومة للحرائق والعوامل المناخية والأشعة فوق البنفسجية وجهزت كل مظلة بنظام تصريف الأمطار وبأنظمة الإنارة ليلاً، بالإضافة لقوة صمودها أمام الرياح القوية ويتم فتح وإغلاق المظلات بشكل آلي منظم للحد من حرارة الصيف ولتلطيف الأجواء في الساحات تم تركيب 436 مروحة رذاذ على أعمدة المظلات، ويعد المشروع من أضخم المشاريع على مستوى العالم.

وفي عام 2012 أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- بتنفيذ التوسعة السعودية الثالثة، وهي أكبر توسعة يشهدها المسجد النبوي تحت اسم (مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتوسعة المسجد النبوي الشريف) والتي تتم على ثلاث مراحل تتسع المرحلة الأولى من التوسعة لما يزيد على 800 ألف مصلِ، وتشمل المرحلتان الثانية والثالثة توسعة ساحات الحرم والتي تستوعب أيضاً 800 ألف مصلِ.

ومع تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- الحكم قام بزيارة المسجد النبوي، واعتماد تصاميم مخططات توسعة المسجد الجديدة، وتم توسعة الساحات الغربية للمسجد النبوي؛ لتستوعب قُرابة 80 ألف مصلٍّ، وأكد -حفظه الله- أهمية الحرص على متابعة العمل في مشروع التوسعة الثالثة لما في ذلك من خدمة للمسلمين ومقدساتهم ولجميع زائري المسجد النبوي.

وفي ظل حكومة خادم الحرمين الشريفين ستكمل المملكة العربية السعودية مسيرتها العطرة بالعناية بالحرمين الشريفين وتسخير كل ما فيه منفعة من علوم شرعية وعبادات جليلة في المسجد النبوي الشريف، وأن يأتي زائر للمسجد النبوي من جميع بقاع الأرض لينعم باليسر والروحانية والطمأنينة لتأدية عبادته بكل يسر وسهولة.

شاهد أيضاً

حرس الحدود ينقذ طاقم سفينة بنمية تعرضت لحريق أثناء إبحارها في مياه البحر الأحمر

تمكنت سفينة حرس الحدود (رفحاء)، بالتعاون مع إحدى السفن الأجنبية، من إنقاذ طاقم ناقلة حاويات …